حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

489

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

ينقص من أنصبائهم ، أو لا منافاة بين ثبوت الميراث للأقرباء مع ثبوت الوصية . فالميراث عطية من اللّه تعالى والوصية عطية ممن حضره الموت ، فالوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين ، ولو قدرنا حصول المنافاة فهذه الآية توجب الوصية للوالدين والأقربين . ثم آية الميراث تخرج القريب الوارث ويبقى القريب الذي لا يكون وارثا داخلا في الآية . وذلك أن من الوالدين من لا يرث بسبب اختلاف الدين والرق والقتل ، ومن الأقارب من يسقط في حال ويثبت في حال ، ومنهم من يسقط في كل حال إذا كانوا ذوي رحم . فآية الميراث مخصصة لهذه الآية لا ناسخة لها . وأكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء على أن الآية منسوخة قالوا : نسخت بآية المواريث أو بالإجماع أو بقوله صلى اللّه عليه وسلم « أن اللّه أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » « 1 » وهذا وإن كان خبر واحد إلا أن الأمة تلقته بالقبول حتى التحق بالمتواتر فيجوز نسخ القرآن به عند الجمهور . ومن أئمة الأمة من قال : هي منسوخة في حق من يرث ، ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ابن عباس والحسن البصري ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد حتى قال الضحاك : من مات من غير أن يوصي لأقربائه فقد ختم عمله بمعصية . وقال طاوس : إن أوصى للأجانب وترك الأقارب نزع منهم ورد إلى الأقارب . قالوا : الآية دلت على وجوب الوصية للقريب ترك العمل به في حق القريب الوارث ، إما بآية المواريث أو بقوله « لا وصية لوارث » « 2 » أو بإجماع الأمة . فبقيت الآية دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثا . وأيضا قال صلى اللّه عليه وسلم « ما من حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه » وفي رواية « له شيء يريد أن يوصي به أن يبيت ليلتين » وفي رواية « ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده » « 3 » لكن الوصية لغير الأقارب غير واجبة بالإجماع فوجب أن تختص بالأقارب . وهؤلاء القائلون بأن الآية صارت منسوخة في حق القريب الذي لا يكون وارثا اختلفوا في موضعين : الأول : نقل عن ابن مسعود أنه جعل هذه الوصية للأفقر فالأفقر من الأقرباء . وقال الحسن البصري والأغنياء سواء . الثاني : عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن معلى أنهم

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الوصايا باب 6 . أبو داود في كتاب الوصايا باب 6 . الترمذي في كتاب الوصايا باب 5 . النسائي في كتاب الوصايا باب 5 . ابن ماجة في كتاب الوصايا باب 6 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الوصايا باب 1 . مسلم في كتاب الوصية حديث 1 أبو داود في كتاب الوصايا باب 1 . الترمذي في كتاب الوصايا باب 3 . النسائي في كتاب الوصايا 1 . ابن ماجة في كتاب الوصايا باب 2 . الدارمي في كتاب الوصايا باب 1 . الموطأ في كتاب الوصايا حديث 1 .